ابن عبد البر
992
الاستيعاب
ابن يزيد قال : قلت لحذيفة : أخبرنا برجل قريب السمت والهدى والدلّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نلزمه ، فقال : ما أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ولا دلَّا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد . وروى وكيع وجماعة معه عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال قال لي عبد الله ابن عباس : أيّ القراءتين نقرأ ؟ قلت : القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد ؟ فقال : أجل ، هي الآخرة إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبرئيل في كل عام مرة ، فلما كان العام الَّذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه عليه مرتين ، فحضر ذلك عبد الله ، فعلم ما نسخ من ذلك وما بدّل . وروى أبو معاوية وغيره عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : جاء رجل إلى عمر وهو بعرفات ، فقال : جئتك من الكوفة وتركت بهار حلا يحكى المصحف عن ظهر قلبه ، فغضب عمر غضبا شديدا ، وقال : ويحك ! ومن هو ؟ قال : عبد الله بن مسعود . قال : فذهب عنه ذلك الغضب ، وسكن ، وعاد إلى حاله . وقال : والله ما أعلم من الناس أحدا هو أحقّ بذلك منه ، وذكر تمام الخبر . وبعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة مع عمّار بن ياسر ، وكتب إليهم : إني قد بعثت إليكم بعمار بن ياسر أميرا وعبد الله بن مسعود معلَّما ووزيرا . وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بدر ، فاقتدوا بهما ، واسمعوا من قولهما ، وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي . وقال فيه عمر : كنيف مليء علما .